الرئيسية / مقالات / نفض الغبار عن تاريخ لحراطين

نفض الغبار عن تاريخ لحراطين

 نفض الغبار عن تاريخ لحراطين
نفض الغبار عن تاريخ لحراطين

إن نسيان الماضي يؤدي إلى فقدان المستقل.

بعد إن كان  يطلق على لحراطين إسم الإثبييون ،والأحباش على هذه الأرض ،ففي مرحلة من مراحل التاريخ كان  يطلق عليهم إسم الحمريين، نتيجة لبشرتهم الخلاسية ،التي تميزهم عن ألوان الزنوج الفحمية السوداء، بل ظل إسم الحمريين  معروف لهم  حتى عهد قريب ،وخصوصا  منطقة تكانت ،وغيرها من مناطق شنقيط ،كما عرف لحراطين الدخن في منطقة البراكنة ،والمناطق المحاذية للنهر،…

كان لحراطين يتميزون عن غيرهم  من المجتمعات، بعادات وتقاليد، وفنون، وتراث ضارب في جذور التاريج ،ومن لفلكلور الذي عرف عند لحراطين عبر التاريخ…

رقصة البارود ،التي تعرفها ساحات ” آدرار” ،ولعل فرقة أهل الليل الشهيرة التي تم تصنيفها مؤخرا من قبل منظمة اليونسكو ضمن التراث العالمي ،إلا شهادا على تراث لحراطين “هي المعروفة عندنا اليوم ب” المدح”،ومن تراثهم أيضا برزانة ،والنيفار ،والتيندي الزمار ،والطبل ،والحضرة وقرقابو ،ودارنيي ،وتقام هذه الرقصات في بإعراس، والزيارات ، ولأعياد المولدية ،وغيرها من المناسبات.. فهذه العادات والفنون الحرطانية، مازلت فارضة ذاتها رغم سنين الطمس والغزو الثقافي…

وبعد نزوح قبائل صنهاجة  اتجاه بلاد شنقيط في عهد المسيحي، وتوقلها حتى سيطرت عليها خلال القرن 5ه ،في عصر دولة المرابطون ،قامت تلك القبائل الصنهاجية (مسوفة ،وأكدالة ،ولمتونه ) بحروب وحشية ضد ممالك الزنوج ،فلم يكن لحراطين أنداك  جزء من تلك الحروب ،بل أخذوا منها موقف محايد، عن طيب خاطر ،ولذلك عمد قادة صنهاجة على تجنيد مرتزقة من البربر وقطاء طرق ،لكي ينتصروا على الزنوج في حربهم تلك ،

فكان هذا الأمر نغمة على لحراطين الذين لم يعد أمامهم خيار ،بعد أن ضاق عليهم الخناق ،وفقدوا السيطرة  على مراقبة أراضيهم الزراعية ،وأصبحوا يعتدى عليهم بين الحين ولأخر ،فلم يعد أمامهم سوى بيع أنفسهم كمقالتين ،عند بعض الأمراء ،أو سيبقون تحت رحمة المنتصر الصنهاجي ، وحلفائه من البربر المعروفين بالتسلط ،والبطش ،….

ونتيجة لتلك الحرب المشؤمة وما نجم عنها من قتل ، وسبي واستعباد ،الذي كان شاملا لقبائل إواش وإزكارن، وغرمان، وكنار ،وقبائل كنكاره السوننكية ،والتكرور والفلان ….فبقي ذلك الواقع ذلك المر مستمر قرونا من الزمن ، ونتيجة لذلك لواقع التعيس على السود العامة ،والضعفاء خاصة، أصبح لحراطين يتقاسمون مع  العبيد الواقع المر والكثير من الاشياء، و لذلك أصبحوا يتجاوزون معهم ،وكما تزاوجوا مع الزنوج وخاصة البمبارة ،وهذا أدى أن الكثير من الأسر الحرطانية يكون لهم أجداد بمبارا ،بل يذهب البعض منهم إلى أن يقول أن أصول لحراطين بمبارا ..

وبناءا على تلك العلاقة المبنية على الواقع المشترك ،والمستقبل المجهول  بين لحراطين والسود عامة، والعبيد خاصة،  أصبح شأن العبيد شأن لحراطين الذين فارقوا حمرتهم مع الزمن لصالح السود، وفارق اسمهم مدلوله خلال العصور الوسطى ليصبح مخرجا لكل أسود حر من هذا الشعب (شعب لحراطين) وبهذا صار كل عبد ينال حريته يصبح  حرطانيا ..

وفي آخر المطاف فإن تلك القبائل الحرطانية ،إزكارن وإرناكن ،منها ما لم ترضى لنفسها الاختلاط في المجتمعات ،والذوبان في القبائل البيظانية ، وإنما فضلت الكثير منها  هجرة إلى الدول  الإقليمية ،الجزائر ،والمغرب ،ومالي وأتشاد ،والنيجر ،والسينغال،…وما بقي  منها فقد تحالف مع قبيلة آكدالة الصنهاجية  التي كانت تتقاسم معهم الدعوة السنية الإباضية الإمام المرابطين ،عبدالله بن ياسين ،ووالت بقيتهم بعضهم قبائل بني حسان

بعد سيطرة المغافرة على المنطقة ،وبالأخص لحراطين الدخن في منطقة لبراكنة ،حيث أدى ذلك الاجتياح في فترة السيبة ،إلى أن قبائل لحراطين كاتبت القبائل الحسانية ودخل تحت لوائها ،لكن كل ما حصل عليه لحراطين بدخولهم تحت لواء هذه القبائل :هو إسم القبيلة ،ووجع ممارستها،من هنا تلاشت تلك القبائل الحرطانية وأصبحوا يفتخرون بقبائل بيظانية  لاعلاقة لهم بها أصلا، ولم يجدوا مكانا فيها غير الهامش

بقلم/ الحسن مسعود

شاهد أيضاً

موريتانيا: جديد الحالة الوبائية لفيروس كورونا

موريتانيا: 26 حالة شفاء و16 إصابة جديدة

اليوم الجديد/ أعلنت وزارة الصحة مساء اليوم الإثنين تسجيل 26 حالة شفاء، و16 إصابة جديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *