الرئيسية / منوعات / جنود استعماريون فرنسيون يعتدون على فتاة جزائرية

جنود استعماريون فرنسيون يعتدون على فتاة جزائرية

جنود استعماريون فرنسيون يعتدون على فتاة جزائرية
جنود استعماريون فرنسيون يعتدون على فتاة جزائرية

اليوم الجديد/ كأنما حتى الاختراعات العظيمة التي اخترعها الغرب خلال الحقبة الاستعمارية كان يتم تجريبها على أجساد المستعمَرين! الكاميرا، ذلك الاختراع العظيم للبشرية تم استخدامها لأغراض استعمارية وعلى نحو شكل وصمة عار لم تزل آثارها ماثلة حتى اليوم، خاصة على أجساد النساء والأطفال في البلدان التي تم استعمارها، وأيضًا ساهمت في تشكيل الصورة النمطية للغرب عن غيره من الشعوب.

مثلما كانت الدول ترسل رسامين إلى الدول الواقعة ضمن خططها الاستعمارية ليرسموا مجتمعات تلك الدول وبخاصة نساءها كترويج للاستعمار، ومثلما كانت تصحب معها، خلال غزوها، رسامين للغرض ذاته، فإنها مع اكتشاف الكاميرا في القرن التاسع عشر، واصلت إرسالها مصورين ليصوروا نساء المستعمرات، واصطحبت معها مصورين احترافيين بكاميراتهم للغرض ذاته: الترويج للاستعمار.

اقرأ/ي أيضًا: نساء الاستعمار

نعرف الأثر الذي تركه الرسام الفرنسي الشهير ديلاكروا الذي رسم نساء مغربيات في أوساط محددة ومحصورة بأماكن معينة وقدمها للمجتمع الفرنسي على أنها تمثل نساء المغرب ذاتهن، تمثل المرأة المغربية، إذ أنه عندما وصل المغرب فوجئ أن الصورة المتخيّلة عن الشرق التي يحملها كباقي الأوروبيين عنه غير موجودة في الشرق ذاته، ما يشير إلى أن شرق الغرب -وفق المستشرقين- هو غير الشرق الشرقي نفسه في الواقع. فاضطر ديلاكروا أن يرسم نساء في أوساط محددة ويقدمها على أن المرأة المغربية تعيش هكذا، كما في اللوحة، وعلى نحو ينسجم مع الصورة المتخيّلة التي يحتفظ بها هو ومجتمعه عن الشرق في عملية تزييف فنية تاريخية كبيرة!

كانت حصيلة تلك الصور هائلة، فمن جانب قدمت صورة شديدة الزيف عن مجتمعات الشرق، المسلمة خاصة، من حيث أن المرأة في تلك المجتمعات محجبة ولا تظهر للغريب أبدًا، فعدا الحجاب الاجتماعي أو الديني الذي ترتديه المرأة عادة، فقد تحجبت نساء لم يتحجبن قبل ذلك كنوع من التخفي عن المستعمر بوصف ذلك التخفي نوعًا من المقاومة. وهذا ما ورد في مذكرات بعض المصورين والرسامين الاستعماريين أيضًا، مثل ديلاكروا نفسه. أما الصور التي تم التقاطها فكانت لنساء مكشوفات، وأخريات متعرّيات في بعض مناطق الجسد، وهكذا… فقد تم التقاطها لنساء بائعات هوى، أو تحت الضغط المادي، أو الضغط العنفي كما تُظهر بعض الصور.

ومن جانب آخر فقد أظهرت الصور جانبًا مهينًا من العنف الذي مارسه المستعمر تجاه نساء المستعمرات كنوع من إظهار القوة، وإظهار أنه مثلما صار البلد المستعمَر ضمن  ملكية المستعمِر الخاصة، فقد صارت نساؤه ضمن ملكيته الخاصة، وإن ما يُمارس على الدولة والمجتمع عمومًا يُمارس  على النساء… وهذا نوع من امتهان كرامة الرجل والمجتمع الشرقيين وإذلالها عبر المرأة بما لها وبما هي عليه في ذلك المجتمع  وبالنسبة لذلك الرجل.

لقد تم استعمار المستعمَر بجميع الطرق المتاحة التي أوجدها الاستعمار: العسكرية والثقافية والاقتصادية… وكذلك بالصور. وُجدت الكثير من الصور لنساء المستعمرات، لكن لم يجد الباحثون ولا صورة التقطها المستعمَر للمستعمِر، لا سيما في الجزائر خلال الغزو الفرنسي لذلك البلد. وبهذا تم منع المستعمَر من التعبير عن نفسه بأية طريقة، ولا حتى بالكاميرا، ولا بالرسم… كافة الصور التي جمعها مالك علولة في كتابه “حريم الاستعمار” هي تلك الصور الزائفة التي تحاكي فقط خيال الفرنسيين عن الشرق وعن الجزائر التي التقطتها كاميرا الاستعمار.

حتى أنه لم يُمنح الجزائريون والجزائريات فرصة لشرح صورهم الملتقطة وتوضيح حقيقتها، بل شرحها المصور الاستعماري نفسه، وحول ذلك يقول علولة: “إن هذه الصور (التي هي عبارة عن بطاقات بريدية) لم تتكلم، بل يُتَكلم عنها”، ويعتبر أنه “حتى لو عكست مظاهر شاذة، فإنها نوع من التبرير الجمالي للاستعمار”.

في حالة علولة، الكاتب الجزائري، فقد نشر هو ، كمستعمَر، تلك الصور في كتابه باللغة الفرنسية وفي فرنسا، البلد المستعمِر. وقال حول ذلك: “عاد هذا الكم الهائل من الصور إلى مرسلها”. أما الكتاب الصادر حديثًا في فرنسا “جنس، عرق ومستعمرات” فقد أعده فرنسي، أي من بلد المستعمِر ذاته، وشارك به مؤرخون كثيرون، ونشر بالفرنسية وفي فرنسا أيضًا، ويتضمن 1200 صورة من أكثر الصور الاستعمارية فظاعة. (عرضنا له تحت عنوان: الجنس الاستعماري).

وهكذا وجد الاستعمار في المرأة محلًا للغزو أيضًا، كالأرض، بل كان غزو المرأة تمهيدًا لـ/ بل تعبيرًا عن غزو الأرض، أشد هولًا ووحشية. كأنما لسان حال الاستعمار يقول: لتنتهك الأرض، عليك بانتهاك المرأة.

اقرأ/ي أيضًا: العمارة بوصفها استعمارًا

الصور التي التقطتها كاميرا المستعمِر والتي استخدمها لإهانة كرامة المستعمَر، تعود لفضح مرجعية الغرب الاستعماري عن نفسه، في تطبيق عملي للمثل القائل: السحر يرتد على الساحر. إنما مع فارق القوة.

شاهد أيضاً

حكاية المرض الذي جعل جيم كيري أشهر ممثل

حكاية المرض الذي جعل جيم كيري أشهر ممثل

اليوم الجديد/ ثمّة لحظات هامّة في حياة الممثّل الكنديّ – الأمريكيّ جيم كيري قد يراها البعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *