الرئيسية / دولي / الخلوة الشرعية للسجناء

الخلوة الشرعية للسجناء

الخلوة الشرعية للسجناء
الخلوة الشرعية للسجناء

في خطوة منها لمراعاة الاحتياجات الأساسية للمحبوسين، والارتقاء بحالات المُدانين الشخصية وتأديبهم، أعلن مدير عام السجون السعودي، محمد الأسمري، عن وضع بند جديد يتعلق بالخلوة الشرعية، ومن خلالها يستطيع المسجون الخروج لمدة 24 ساعة فقط في الشهر لأداء مهامه الزوجية مع زوجته.

وأوضح «الأسمري» إمكانية إقدام المحبوس على ذلك في منزله، من خلال عدة ضوابط من المزمع إعلامهم بها، مع قدرتهم على جمع فترة خروجهم لتكون 72 ساعة كل 3 أشهر حسب صحيفة «الأيام».

ويختلف الحال فيما يخص المُدانين في قضايا جنائية خطيرة، ورغم أن عددهم ضئيل، حسب «الأسمري»، لكن السلطات وفرت لهؤلاء «بيوت عائلية على مستوى راق جدًا تقارب مستوى الفنادق، يتم فيها الخلوة الشرعية، وتتولى إدارتها مجموعة من النساء».

بهذه الإجراءات تنضم السعودية إلى الأردن والكويت وقطر، والتي تنص قوانينهم على حق المسجون في الخلوة الشرعية، وهي القضية التي تُطرح على الساحة المصرية بين الحين والآخر، في دعوات لمراعاة حقوق المُدانين داخل السجون، حرصًا على عدم تدمير علاقتهم مع زوجاتهم، واللاتي بإمكانهن طلب الطلاق حال تغيب أزواجهن لفترة.

من الناحية الدينية، يسمح الإسلام بتطبيق مبدأ الخلوة الشرعية للمحبوسين، وهو ما أكد عليه فضيلة الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، في الفتوى الصادرة منه في 26 فبراير 2004، ومنشورة بالموقع الإلكتروني الرسمي لدار الإفتاء.

وجاء نص الفتوى: «ليس هناك مانعٌ شرعيٌّ من خلوة المسجون بزوجته أو العكس؛ حيث راعى الإسلام إشباع حاجات الإنسان المادية والروحية، حتى عَدَّ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحقَّ من الصدقات التي يثيب الله تعالى عليها؛ فقال: (وَفِى بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَة) رواه مسلم».

ويردف «جمعة»: «لا يجوز حرمان الرجل من زوجته على سبيل التعزيرِ (العقاب)؛ لأنَّ التعزير في هذه الحالة لن يقع عليه وحده، بل سيتعدى الضرر إلى زوجته، والعقوبة في الإسلام شخصية؛ فلا تتعدى الجاني إلى غيره، والأمرُ في تنظيم هذا كله راجعٌ إلى جهةِ الإدارة لفِعْلِ ما تراه صالحًا. أما مدة البعد التي تبيح طلب التطليق لتضرر الزوجة من بُعد زوجها عنها فسَنَةٌ أو أكثر؛ طبقًا للمعمول به أمام المحاكم المصرية».

ورغم إجازة الشرع لخلوة المحبوسين لكن تشريعيًا لاتزال الأمور مبهمة، خاصة وأن القانون المصري لا ينص في مادة بعينها على تلك الفكرة حسب ما كشف عنه الدكتور شوقي السيد، الفقيه الدستوري، موضحًا أن حقوق الإنسان للسجناء في حاجة للتطوير، رغم تمتعهم بعدة أمور مثل الزيارات والعلاج.

وينوه «السيد»، في تصريح لـ«المصري لايت»، إلى أن السجون بشكل عام شهدت تطوير خلال السنوات الماضية، منها فكرة طلب المحبوس وجبة من الخارج على نفقته الخاصة، وتوفير أماكن مكيفة للجلوس فيها نظير مبلغ مالي يتحملها النزيل، ومن واقع ما سبق ربما نرى مستقبلًا تطبيق فكرة الخلوة الشرعية، لأنها ببساطة «حق للإنسان» حسب رأيه.

ومن الناحية الرسمية، ترى الجهات المختصة القضية من زاوية أخرى، والتي من خلالها يصعب تطبيق تلك الفكرة في مصر حسب ما صرح به اللواء محمد عليوة، مدير إدارة الإعلام بقطاع مصلحة السجون، لـ«المصري لايت»، مرجعًا ذلك إلى عددالمحبوسين الكبير، مع قلة إمكانيات السجون المكتظة بالنزلاء.

ويردف «عليوة» حديثه بالتنويه إلى استحالة توفير مكان لممارسة النزلاء فيه الخلوة الشرعية، متسائلًا: «النهاردة هعمل مكان الخلوة فين؟ دانا بعمل مستشفيات لعلاجهم بالعافية»، مستبعدًا فكرة إرسالهم لمنازلهم تحت حراسة قوة أمنية: «الأمر ده صعب».

وحدد «عليوة» الحالات التي يُسمح فيها للمحبوس الخروج من السجن، يأتي على رأسهم مرور النزيل بحالة صحية تستدعي إجراء تدخل جراحي عاجل في مستشفى خارجي، أو مروره بظرف خاص، كزواج أحد أبنائه على سبيل المثال وغيره.

بطبيعة الحال يتأثر السجين نتيجة عدم قدرته على معاشرة زوجته لفترة طويلة، وهو ربما يصيب صحته النفسية حسب ما أشار إليه الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، شارحًا: «في عندنا حاجة اسمها هرم ماسلو للاحتياجات، قاعدته عبارة عن الأكل والشرب والنوم والجنس، وفوقيه شعور الإنسان بالأمان، ويعلوه العمل، ثم توفير عوامل تساعده على العمل، وأخيرًا الإبداع على القمة».

ويضيف «فرويز»، في تصريح لـ«المصري لايت»، أن وجود الجنس في قاعدة هرم «ماسلو» معناه أنه من الاحتياجات الأساسية في حياة الإنسان، كاشفًا أنه سبق وأن شاهد حالات تعاني من اضطرابات وتعب نفسي نتيجة الحرمان الجنسي والعاطفي، وهو طبيعيًا يصعب على المحبوس التعايش معه، ما قد يضطره للجوء إلى ممارسات شاذة، أو الاكتفاء بالضغط على نفسه، معتبرًا فكرة الخلوة الشرعية أنسب حل لتلك الظروف: «هيكون أمر إيجابي».

ولا تتوقف المصائب عند الاضطرابات النفسية فحسب، بل ربما يصل الأمر إلى تفكك الأسرة نتيجة اختفاء المحبوس عن أولاده وزوجته، والتي بإمكانها طلب الطلاق، ومن هذا المنطلق يتمنى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، تطبيق الفكرة، خاصةً على المحكوم عليهم بمدد غير طويلة.

ويرى «صادق»، خلال حديثه لـ«المصري لايت»، أن الأسرة تصبح محمية من التفكك حال السماح بالخلوة الشرعية، وهو ما يتلاءم مع فكرة الحبس في حد ذاته، والقائم في أساسه على التأديب والإصلاح.

شاهد أيضاً

ولد الشيخ أحمد: حان الوقت لإنهاء النزاع في الصحراء

ولد الشيخ أحمد: حان الوقت لإنهاء النزاع في الصحراء

اليوم الجديد/  قال وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إن الوقت حان لإنهاء النزاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *