الرئيسية / الأخبار / «الجزيرة» تحصد الخيبة في دفاعها عن إخوان موريتانيا

«الجزيرة» تحصد الخيبة في دفاعها عن إخوان موريتانيا

يبدو أن جهود قطر المضنية لإنقاذ فرع جماعة الإخوان الإرهابية في موريتانيا، من خلال أبواقها الإعلامية، وخصوصاً قناة «الجزيرة»، أتت بنتائج عكسية، كما اتسعت دائرة السخرية من النظام القطري وقناة «الجزيرة» في الساحة الموريتانية، بعد حادثة رفض الدكتور محمد إسحاق ولد الكنتي، المشاركة في حلقة الثلاثاء الماضي من برنامج التحريض «الاتجاه المعاكس»، التي تم تخصيصها للتحامل على سلطات نواكشوط، مقابل الدفاع عن الأحزاب الدينية المتطرفة، وعلى رأسها حزب تواصل الإخواني.

وكشفت أبواق قطر الإعلامية، النوايا الخفية للدوحة، وكيف تنظر للدولة الموريتانية، لينقلب السحر على الساحر. ورأى سياسيون وكتاب موريتانيون، في التغطية الإعلامية القطرية، لإغلاق السلطات في نواكشوط مؤسسات تابعة لجماعة الإخوان «حربا ضد الدولة الموريتانية، توضح ما تستبطنه سياسات الدوحة، التي حاولت لسنوات عديدة، الظهور بمظهر المدافع عن حرية التعبير»، قبل أن تنكشف أمام العالم، بعد الفوضى التي سمتها كذباً بـ «ثورات الربيع العربي».

وناقشت قناة «الجزيرة»، من خلال برنامج «الاتجاه المعاكس»، إغلاق مؤسسات تابعة للإخوان في نواكشوط، ومهاجمة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، كما هاجمت مسؤولاً موريتانياً بارزاً رفض المشاركة في البرنامج، إلا إذا بث على الهواء مباشرة، خوفاً من اجتزاء كلامه، واصفة اياه بـ «الهارب».

وقال رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، سيدي محمد ولد محم، في تغريدة على صفحته الخاصة بموقع «تويتر»، إنه من الغريب أن يتحدث البعض عن الديمقراطية الموريتانية من قطر، حيث لا يسمح بوجود أحزاب سياسية. وأضاف: الأغرب كذلك أن يتحدثوا عن الحريات السياسية في موريتانيا من قطر، حيث لا توجد معارضة خارج السجون، وأبدأ بأفراد العائلة الحاكمة نفسها.

وتناقل الناشطون الموريتانيون والعرب على مواقع التواصل الاجتماعي، تغريدة ولد محم، بتعليقات عدة، تصب جميعها في السخرية من تنظيم الحمدين، الذي ما انفك يسقط علاته على الآخرين. وقال أحد المعلقين: «خذوا حذركم من سموم «الجزيرة»، وأغلقوا مكتبها في بلادكم.. كما فعل جيرانكم في الجزائر، الذين لم يفتحوا لها الباب أبداً.. واحذروا مكائد وشرور الحكومة القطرية، فهي السفيه الذي يلعب بالنار، فقد أحرقت بدسائسها وخسائسها البيت الليبي والسوري واليمني».

قناة «الفشل»

وعلّق آخر: «الجزيرة هدفها أصلاً معروف، شق صف العرب أولاً وزرع الفتن». وقال ثالث: «وزيادة على ما تفضلت به سيدي.. فإن حكام دولة شرق سلوى لا يتبادلون حكم البلاد إلا بالانقلاب على بعضهم البعض».

وقال الكاتب الصحافي محمد المختار أحمدناه: «أعتقد أن آخر شيء تحتاجه المعارضة الموريتانية، هو ما يساعدها على تعزيز الخسارة والفشل»، حيث «لا تخوض قناة الجزيرة حرباً مع أحد إلا خسرتها، وبالضربة القاضية، وأحياناً يسبق هذه الخسارة انتصار وهمي شبيه بذلك الذي يتداوله التواصليون أثناء فرز النتائج الأولية». وأوضح محللون موريتانيون، أن قطر التي كانت وراء تمويل مسلسل الخراب في المنطقة العربية، لا تزال تسعى إلى نقل بذور الفتنة والفوضى إلى بلادهم، من خلال دعمها المتواصل لقوى التطرف، وتحريضها ضد النظام القائم، وتشكيكها في الديمقراطية الموريتانية، عبر التشكيك في الانتخابات الأخيرة، التي أكدت اكتشاف الشعب لحقيقة جماعة الإخوان، لذلك أطاح بالحلم الذي طالما راودهم للحصول على أغلبية برلمانية، تجعلهم قادرين على المسك بزمام السلطة في الموحلة القادمة.

استقبال حافل للكنتي

في ذات السياق، حظي المفكر والكاتب الموريتاني، الدكتور محمد إسحاق الكنتي؛ الأمين العام المساعد للحكومة، باستقبال كبير في مطار نواكشوط الدولي، لدى عودته أول أمس الأربعاء قادماً من الدوحة، بعد أن رفض المشاركة في حلقة من برنامج “الاتجاه المعاكس”، تم تسجيلها، رغم أن البرنامج مباشر في العادة، وتم تخصيص حلقته المذكورة للتهجم على موريتانيا ومحاولة النيل منها.

وكان في طليعة مستقبلي الكنتي بالمطار، شخصيات فاعلة في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، وعدد من الوطنيين ونشطاء سياسيون وإعلاميون وكُتاب، بالإضافة إلى جمع من أبناء الشعب الموريتاني.
وذكر محمد إسحاق الكنتي، في تدوينة نشرها على حسابه في موقع “فيسبوك” للتواصل الاجتماعي، أنه يعود لأرض الوطن على متن طائرة لشركة الطيران الوطنية الموريتانية، ما يجعله يشعر بكثير من الفخر والاعتزاز.

وأكد الموريتانيون اعتزازهم بموقف ولد الكنتي، الذي رفض من قلب الدولة، عاصمة الإرهاب في المنطقة، المشاركة في برنامج «الاتجاه المعاكس»، واختار أن يعود إلى بلاده، بدل أن يتم استغلاله ليكون شاهد زور في حصة كان سيلعب فيها مقص المخابرات القطرية دوراً قذراً، لتوجيه الحديث وفق ما يخدم مصلحة الجماعة الإرهابية.

إساءة متعمدة

وبحسب تقارير، فإن العبارات الجارحة التي وجهتها المنصة الإعلامية القطرية للمسؤولين الموريتانيين، وهي تدافع عن جماعة الإخوان الإرهابية، محاولة منحها تعاطفاً شعبياً، أتت بنتائج عكسية، وقوبلت بردود فعل غاضبة، حيث رأى فيها موريتانيون كثيرون “إساءة متعمدة لوطنهم” ورموزه.

ومن المفارقات، أن الدعاية القطرية لصالح جماعة الإخوان، جعلت بعض الكتاب المعروفين بمعارضتهم لنظام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ينتقدون الدوحة وموقف قطر منه، معتبرين أنه “مسيء لكل الموريتانيين”، بما تضمنه من أوصاف جارحة، وتحيز واضح لجماعة متهمة بتهديد الأمن.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب الموريتاني حبيب ولد أحمد، معلقاً على حلقة “الاتجاه المعاكس” حول موريتانيا، المثيرة للجدل: “لم أبحث عن المهنية لدى الجزيرة، فهي مرتهنة لدى أمراء قطر، وطبيعي أن تعادي من يعادي الإمارة، وتسالم من يسالمها، لذلك لم أتتبع الهنات المهنية القاتلة في البرنامج”.

وأَضاف الكاتب المعروف بانتقاده للنظام الموريتاني، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “استخدم فيصل القاسم (مقدم البرنامج)، عبارات مرفوضة في حق الرئيس محمد ولد عبد العزيز وإسحاق الكنتي (مستشار الرئيس)، نرفضها، باعتبارها إساءة لرمز وطني بقوة الدستور، ولمواطن موريتاني لا مساومة في احترام كرامته”.

ويتهم طيف واسع من الموريتانيين دولة قطر، بمحاولة إثارة الفتنة في البلاد، التي قطعت علاقاتها بالدوحة، قبل أكثر من عام، إثر اتهام النظام القطري بدعم الإرهاب على نطاق واسع، واتباع سياسة تهدد أمن المنطقة العربية.

ويرى متابعون للتطورات في موريتانيا، أن ما يجري هو تصدٍ من السلطات الموريتانية لمحاولات قطرية للانتقام من نواكشوط، التي فضلت السير مع الدول العربية الرئيسة، التي قاطعت الدوحة، بعد انكشاف سياساتها التخريبية في المنطقة.

ويعتبر هؤلاء أن تحرك السلطات السياسية والأمنية بموريتانيا، جاء بشكل استباقي، أربك مشروع الإخوان وقطر، المتمثل أساساً في السيطرة على مراكز القوة بالمجتمع، من خلال مؤسسات تعليمية تبث أفكار الجماعة، وهيئات خيرية مصادر تمويلها مشبوهة.   ويوضح المتابعون، أن الخطوة التي كان يتم الإعداد لها من قبل الدوحة عن طريق وكلائها المحليين، موجهة بشكل أساسي لتهديد الاستقرار في البلاد، ما سيفسر تسارع الخطوات التي تم اتخاذها من قِبل السلطات في نواكشوط.

ولا يستبعد المتابعون، أن تكون الخطوة القادمة، والتي ستمثل «ساعات الذروة» في المواجهة، هي حل حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، الذراع السياسية للجماعة الإرهابية في موريتانيا، وبالتالي، تجريدها من المظلة الحزبية التي كانت تتدثر بها.

شاهد أيضاً

نجاة فتاة من الاغتصاب على شارع عزيز

نجاة فتاة من الاغتصاب على شارع عزيز اليوم الجديد/ تعرضت فتاة تبلغ من العمر 21 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *